محمد متولي الشعراوي

2593

تفسير الشعراوى

وهناك كيفية ثالثة وهي أن تأتى الطائفة الأولى تصلى مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم ركعة ، ولا يصلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم معها الركعة الثانية بل يظل واقفا قائما إلى أن تخرج من صلاتها بالتسليم لتنادى الطائفة التي تقف في مواجهة العدو لتصلى خلف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الركعة الثانية بالنسبة للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم بينما هي الركعة الأولى بالنسبة إليها ، ويظل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قاعدا إلى أن تأتى الطائفة الثانية بركعتها الثانية ويسلم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بها وتنال الطائفة الأولى بشرف بدء الصلاة مع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وتحظى الطائفة الثانية بشرف السّلام معه صلّى اللّه عليه وسلّم . وهنا نسأل : هل هذه الصلاة بهذا الأسلوب مقصورة على عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم واتماما به لأن الصلاة معه هي الشرف ؟ فكيف يصلى المقاتلون الخوف بعده صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ قال العلماء : إذا كنت تعتبر القائمين بأمر القيادة هم خلفاء لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الولاية فتقام صلاة الخوف على صورتها التي جاءت في القرآن ، ولكن إذا كان لكل جماعة إمام فلتصل كل جماعة صلاة القصر كاملة خلف الإمام . « وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ » وهذه الأسلحة المقصود بها الأسلحة الحقيقية مثل السيف أو الرمح أو النبلة أو البندقية فيأخذها المقاتل معه ، أما من معه سلاح ثقيل فلن يأخذه بطبيعة الحال إلى الصلاة . « فَإِذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ » والقول القرآني هنا ليس مجرد ألفاظ تقال ولكنها ألفاظ لها مدلولات من رب العالمين ، فمن قدموا إلى الصلاة أولا : تركوا خلفهم من يحميهم . ولكن الطائفة الثانية التي سوف تترك المواقع من أجل الركعة الثانية خلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فبالهم مشغول بذواتهم وبحماية من يصلون ، فلعلهم حين يذهبون إلى الصلاة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تلهيهم المسألة ؛ لذلك قال اللّه : « وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ » وهكذا نجد أن الطائفة الأولى ملزمة بأخذ السلاح ، والطائفة الثانية ملزمة بأخذ الحذر والسلاح .